أحمد زكي صفوت
357
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
فليس من وجه يحمل عليه ، إلّا صبر له ، وقاتل فيه قتالا شديدا . فقال لأصحابه : « لا يهولنّكم ما ترون من صبرهم . فو اللّه ما ترون فيهم إلّا حميّة العرب ، وصبرها تحت راياتها ، وعند مراكزها ، وإنهم لعلى الضلال ، وإنكم لعلى الحق ، يا قوم اصبروا وصابروا واجتمعوا ، وامشوا بنا إلى عدونا ، على تؤدة رويدا ، ثم اثبتوا وتناصروا ، واذكروا اللّه ، ولا يسأل رجل أخاه ، ولا تكثروا الالتفات ، واصمدوا « 1 » صمدهم ، وجاهدوا محتسبين ، حتى يحكم اللّه بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين » . ( تاريخ الطبري 6 : 23 ) 245 - خطبة عمار بن ياسر وقام عمار بن ياسر يوم صفين ، فقال : « انهضوا معي : عباد اللّه : إلى قوم يزعمون أنهم يطلبون بدم ظالم ، إنما قتله الصالحون المنكرون للعدوان ، الآمرون بالإحسان ، فقال هؤلاء الذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم ، ولو درس « 2 » هذا الدين ، لم قتلتموه ؟ فقلنا : لأحداثه ، فقالوا : إنه لم يحدث شيئا ، وذلك لأنه مكّهم من الدنيا ، فهم يأكلونها ويرعونها ، ولا يبالون لو انهدمت الجبال ، واللّه ما أظنهم يطلبون بدم ، ولكن القوم ذاقوا الدنيا ، فاستحلوها واستمرءوها « 3 » ، واعلموا أن صاحب الحق لو وليهم لحال بينهم وبين ما يأكلون ويرعون منها ، إن القوم لم يكن لهم سابقة في الإسلام ، يستحقون بها الطّاعة والولاية ، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا : قتل إمامنا مظلوما : ليكونوا بذلك جبابرة وملوكا ، تلك
--> ( 1 ) أي اقصدوا جهتهم . ( 2 ) امحى . ( 3 ) استمرأ الطعام : وجده مريئا أي هنيئا حميد المغبة .